الحلبي

262

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

بينهما ، أي وهذا الذي في الأصل تبع فيه شيخه الحافظ الدمياطي ، وفيه ما علمت . سرية بشير بن سعد الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه إلى بني مرة بفدك بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك وتقدم أنها قرية بينها وبين المدينة ستة أميال ، فخرج فلقي رعاء الشاء ، فسأل عن الناس ؟ فقيل في بواديهم ، فاستاق النعم والشاء ، وانحدر إلى المدينة ، فخرج الصريخ إليهم فأدركه منهم العدد الكثير عند الليل فباتوا يترامون بالنبل حتى فني نبل أصحاب بشير ، أي فلما أصبحوا حملوا على بشير وأصحابه ، فقتلوا منهم من قتلوا ، وولى من ولي منهم ، وقاتل بشير قتالا شديدا حتى ارتث : أي جرح وصار ما به رمق ، وضربت كعبه اختبارا لحياته فلم يتحرك ، فقيل مات ، فرجعوا بنعمهم وشياههم ، وجاء إليه صلى اللّه عليه وسلم خبرهم ثم جاء بشير رضي اللّه تعالى عنه إلى المدينة بعد ذلك ، أي فإنه استمر بين القتلى إلى الليل ، فلما أمسى تحامل حتى انتهى إلى فدك فأقام بفدك عند يهودي أياما حتى قوي على المشي ، وجاء إلى المدينة . أقول : وهذا يدل على أن بني مرة الذين توجه إليهم بشير لم يكونوا بفدك ، بل بالقرب منها ، فيكون قوله أوّلا لبني مرة بفدك فيه تسمح ، وأن بشيرا حصلت له هذه الحالة مرتين ، فليتأمل . سرية غالب بن عبد اللّه الليثي رضي اللّه تعالى عنه إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة بالميفعة ، اسم محل وراء بطن نخل بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غالب بن عبد اللّه الليثي رضي اللّه تعالى عنه في مائة وثلاثين رجلا لبني عوال وبني عبد بن ثعلبة بالميفعة ، ودليلهم يسار مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهجموا عليهم جميعا ووقعوا في وسط محالهم ، فقتلوا جمعا من أشرافهم واستاقوا نعما وشاء ، ولم يأسروا أحدا وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما الرجل الذي قال : لا إله إلا اللّه ، وهو مرداس بن نهيك . وفي سيرة الحافظ الدمياطي نهيك بن مرداس ، والأول هو الذي في الكشاف ، وقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب ؟ » فعن أسامة رضي اللّه تعالى عنه : « بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فصبحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما أعييناه قال : لا إله إلا اللّه ، فكف الأنصاري ، وطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا اللّه ؟